خطبة عيد الفطر المبارك


الله أكبر ( تسعاً ) الله أكبر لمن عنت الوجوه لكبريائه وعظمته، الله أكبر وهو الحي القيوم الذي دبر الكائنات بحكمته، الله أكبر وهو القادر الذي أبدع الموجودات وعمها بإحسانه ورحمته، الله أكبر الذي خضعت السماوات والأرضون لقهره وسلطانه، الحمد لله الذي لا تحصى مواهبه ولا تنفد عجائبه ولا تحصر له منن ولا تختص بزمن دون زمن، وأشهد أن لا إله ألا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله من أرسله الله رحمة للعالمين وإماماً للمتقين وحجة على الخلائق أجمعين، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغر الميامين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد: عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وخافوا عقابه وارجوا ثوابه ولا تعصوه، واعلموا أن يومكم هذا يوم سرور لمن صحت نيته وقبل صومه، يوم فرح لمن طابت سريرته وحسن للناس خلقه. هذا اليوم يوم عظيم وعيد كريم أحل الله لكم فطره وحرم عليكم صيامه، يحمد المسلمون ربهم في هذا اليوم على نعمة الإسلام ، ويكبرونه تعالى على ما أولاهم من الفضل والإنعام، ويشكرون له أن وفقهم وأعانهم على الصيام والقيام. وقد سمي يوم العيد : يوم الجائزة – أي يوم البراءة من الذنوب والطهارة من العيوب – وفيه تبشر ملائكة السماء عباد الرحمن بالبشارات الصالحات كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام، فعن سعد بن أوس الأنصاري عن أبيه – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يوم عيد الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطرق فنادوا اغدوا يا معشر المسلمين إلى رب كريم يمن بالخير ثم يثيب عليه الجزيل لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم وأمرتم بصيام النهار فصمتم وأطعتم ربكم فاقبضوا جوائزكم فإذا صلوا نادى مناد: ألا إن ربكم قد غفر لكم فارجعوا راشدين إلى رحالكم فهو يوم الجائزة ويسمى ذلك اليوم في السماء يوم الجائزة"1. وليحذر المؤمن الانشغال عن طاعة الله في هذا اليوم المبارك وليحذر اللذات والشهوات المحرمة التي تكون سبباً في حرمانه من رحمة الله. ذكر وهب بن منبه : [أن إبليس عليه لعنة الله ينادي في كل يوم عيد فيجتمع إليه الأبالسة فيقولون ، مم غضبك ؟ فيقول: قد غفر الله لأمة محمد في هذا اليوم فعليكم أن تشغلوهم باللذات والشهوات]. وقد ورد أن الله عز وجل يقول للملائكة حين يخرج المسلمون يوم العيد لمصلاهم: "ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟" فتقول ملائكة الرحمن: "جزاؤه أن يوفى أجره". 
فيقول الله سبحانه وتعالى: "أشهدكم أني قد جعلت ثوابهم  مِنْ صِيَامِهِمْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِمْ رضائي ومغفرتي". عباد الله، ليحذر المسلم من الوقوع فيما لا يليق به أمام الله تعالى استنادًا على أن العيد فرح وسرور، ويكون فرحه غضبًا لله تعالى، وسروره في معصيته، فيترك أهله وأولاده لأهل السوء يتلقفونهم في الملهيات ونحوها، فلا بد من الحشمة وتوخي الحذر من التساهل المفضي لغضب الجبار. أيها المؤمن اغرس في قلوب أسرتك أن للعيد معنى سامياً ومنهاجاً قويماً قوامه العفة والطهر والنزاهة ، وترك البغض والحسد والحقد، وغرس الإخاء والمحبة والصفاء، فاتقوا الله عباد الله وطهروا قلوبكم وكونوا عباد الله إخوانًا. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: "يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون".  
                            ـــــــــــــــ
الله أكبر ( سبعاً ) الله أكبر ما اشتاقت النفوس لشهر الصيام، الله أكبر ما فاز الصائمون برضا الرحمن، الله أكبر ما أفاض الجليل في هذا اليوم على المسلمين خلع الرحمة والرضوان، الله أكبر ما تعاطف المسلمون في عيدهم وتلاقوا بالمحبة والمصافحة والإحسان. الحمد لله المحمود بكل لسان والمعبود في كل زمان والمقصود من كل مكان، سبحانه وتعالى مجيب الدعوات وقابل الطاعات، وأشهد أن لا إله إلا الله رب الأرض والسماوات، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله سيد السادات، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد الإمام الأكبر، وعلى أصحابه وآله الذين أذهب عنهم الرجس وطهر.. أما بعد : عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، وإياكم وملازمة العصيان بعد شهر رمضان؛ فإن في ذلك الخيبة والخسران. وقد ندب لكم رسولكم الكريم  صلى الله عليه وآله وسلم بعد الطاعة طاعة وذلك بصيام الست من شوال، فقال عليه الصلاة والسلام: "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله". ولا يرتفع الصيام إلى المولى عز وجل إلا بزكاة الفطر ، ففي الحديث: عن ابن عباس – رضي الله عنه – قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه آله وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين فمن أخرجها أدى الزكاة، ومن لم يخرجها فليسارع بإخراجها"2. 
1-رواه الطبراني 2-رواه أبو داود