السؤال: السلام عليكم شيخنامحمد باعطية،ماحكم بناء الكنيسة في أرض المسلمين على ماعليه ساداتنا الأئمة الأربعة؟

نص الفتوى

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الموفق للصواب . وبعد
فقد ذهب الأئمة الأربعة إلى أن أقسام البلاد ثلاثة:
الأول: البلاد التي أحدثها المسلمون كبغداد والكوفة والبصرة والقاهرة أو أسلم أهلها عليها كاليمن فلا يجوز إحداث كنيسة فيها.
الثاني: البلاد التي فتحت عنوة كمصر وأصبهان فلا يجوز لهم الإحداث كذلك واستثنى بعض المالكية في هذه الحالة ما إذا شرط أهل الذمة عند دفع الجزية الإحداث فيجوز.
الثالث: البلاد التي صولحوا عليها كبيت المقدس فإن وقع الصلح على أن الأرض لنا فلا يجوز الإحداث, وإن وقع على أن الأرض لهم جاز.
 وهذا التفصيل جميعه في غير جزيرة العرب عند الحنفية وأرض الحجاز عند الشافعية والحنابلة, أما هي فلا يمكنون من سكناها فضلاً عن إحداث الكنائس فيها.
 وهذه بعض نصوص الفقهاء من الأئمة الأربعة, ففي (الجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري):((ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام) فأما إذا كانت لهم بيع وكنائس قديمة لم يتعرض لهم في ذلك لأنا أقررناهم على ما هم عليه فلو أخذناهم بنقضها كان فيه نقض لعهدهم وذلك لا يجوز).اهـ. وفي (حاشية ابن عابدين) نقلاً عن الفتح:(الأمصار ثلاثة: ما مصره المسلمون كالكوفة والبصرة وبغداد وواسط ولا يجوز فيه إحداث ذلك إجماعا, وما فتحه المسلمون عنوة وقسم بين الغانمين أو صار مصراً للمسلمين فهو كذلك, وما فتحوه صلحاً فإن وقع على أن الأرض لهم جاز الإحداث وإلا فلا).اهـ بتصرف. وقال أيضاً:( (مطلب) تهدم الكنائس من جزيرة العرب ولا يمكنون من سكناها قال في النهر والخلاف في غير جزيرة العرب أما هي فيمنعون من قراها أيضا لخبر لا يجتمع دينان في جزيرة العرب).اهـ. وفي (منهاج الطالبين):(ونمنعهم إحداث كنيسة في بلد أحدثناه أو أسلم أهله عليه, وما فتح عنوة لا يحدثونها فيه, ولا يقرون على كنيسة كانت فيه في الأصح, أو صلحاً بشرط الأرض لنا وشرط إسكانهم وإبقاء الكنائس جاز وإن أطلق فالأصح المنع او لهم قررت ولهم الإحداث في الأصح).اهـ. وفي (الذخيرة) من كتب المالكية:(الكنائس لا يمكنون من بنائها في بلد بناها المسلمون أو ملكوها عنوة ويجب نقض كنائسها, فإن فتحت صلحا على أن يسكنوها بالخراج ورقاب الأبنية للمسلمين وشرطوا إبقاء كنيسة جاز وإن شرطوا الدار لهم وعليهم خراج ولا تنقض الكنائس فذلك لهم. وإن اشترط أهل الصلح إحداث كنيسة قال عبد الملك: هذا الشرط باطل إلا في بلدهم الذي لا يسكنه المسلمون معهم فهو لهم وإن لم يشترطوه, وأما أهل العنوة فلا يمكنون من ذلك وإن كانوا معتزلين عن بلادنا لأن قهرنا لهم أزال ذلك والتمكن منه فلا نعيده). وفي (شرح مختصر خليل):(( ص) وللعنوي إحداث كنيسة إن شرط وإلا فلا (ش) يعني أن العنوي يجوز له أن يحدث كنيسة في بلد العنوة المقر بها أهلها, وفيما يختطه المسلمون يسكنوه معهم إذا اشترط ذلك عند ضرب الجزية ويوفى له بشرطه, فإن لم يشترط ذلك عند الضرب فإنه يمنع من إحداث الكنيسة ولا يتعرض لهم في كنائسهم القديمة وإن بلا شرط. (ص) وللصلحي الإحداث (ش) يعني أن الصلحي يجوز له أن يحدث كنيسة في غير بلد المسلمين ويجوز به أيضا أن يرم ما انهدم من الكنائس القديمة وسواء شرط ذلك على المسلمين عند ضرب الجزية عليه أم لا على المذهب).اهـ. وفي (المغني) لابن قدامة:(أمصار المسلمين على ثلاثة أقسام: أحدها: ما مصره المسلمون كالبصرة والكوفة وبغداد وواسط فلا يجوز فيه إحداث كنيسة ولا بيعه ولا مجتمع لصلاتهم ولا يجوز صلحهم على ذلك بدليل ما روي عن عكرمة قال: قال ابن عباس:"أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ولا يضربوا فيه ناقوساً ولا يشربوا فيه خمراً ولا يتخذوا فيه خنزيراً" رواه الامام أحمد واحتج به, ولأن هذا البلد ملك للمسلمين فلا يجوز أن يبنوا فيه مجامع للكفر, وما وجد في هذه البلاد من البيع والكنائس مثل كنيسة الروم في بغداد فهذه كانت في قرى أهل الذمة فأقرت على ما كانت عليه. القسم الثاني: ما فتحه المسلمون عنوة فلا يجوز إحداث شيء من ذلك فيه لأنها صارت ملكا للمسلمين. القسم الثالث: ما فتح صلحا وهو نوعان : أحدهما أن يصالحهم على أن الأرض لهم ولنا الخراج عنها فلهم إحداث ما يحتاجون فيها لأن الدار لهم. والثاني: أن يصالحهم على أن الدار للمسلمين ويؤدون الجزية الينا فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح معهم من إحداث ذلك وعمارته, لأنه إذا جاز أن يقع الصلح معهم على أن الكل لهم جاز أن يصالحوا على أن يكون بعض البلد لهم ويكون موضع الكنائس والبيع معنا).اهـ. والله أعلم بالصواب.