السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مولاناالشيخ محمد باعطية،ماضابط الاختلاط بما هو المعتمد عند سادتنا الشافعية؟

نص الفتوى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الموفق للصواب، وبعد:

الذي يحرم عند السادة الشافعية: الخلوة بغير المحرم, والنظر إلى شيء من بدن غير المحرم حتى الوجه والكفين ولو بلا شهوة, كما يحرم على المرأة تعمد النظر إلى الرجل غير المحرم من غير حاجة. فإذا اجتمع رجال ونساء ثقات من غير نظر محرم فلا شيء في ذلك.

والمراد بالخلوة أي بين رجل وامرأة أجنبية عنه, وكذا بين رجال وامرأة أجنبية عنهم. قال في (مغني المحتاج):(ويحرم كما في المجموع خلوة رجلين أو رجال بامرأة ولو بعدت مواطأتهم على الفاحشة ؛ لأن استحياء المرأة من المرأة أكثر من استحياء الرجل من الرجل).اهـ. والذي يمنع وقوع الخلوة بالمرأة الواحدة وجود محرم لها بصير مميز بأن كان ممن يحتشم ويمنع وجوده وقوع خلوة بها باعتبار العادة الغالبة كما ذكر العلامة ابن حجر الهيتمي في (التحفة).

وقال الإمام الخطيب الشربيني في (مغني المحتاج):( (ويحرم نظر فحل بالغ) عاقل مختار ولو شيخا وعاجزا عن الوطء ومخنثا وهو المتشبه بالنساء (إلى عورة حرة كبيرة) وهي من بلغت حدا تشتهى فيه لا البالغة (أجنبية) للناظر بلا خلاف لقوله تعالى:{قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} والمراد بالعورة ما سبق في الصلاة وهي ما عدا الوجه والكفين. وخرج بالفحل الممسوح, لكن يرد عليه المجبوب وهو مقطوع الذكر فقط, والخصي وهو من بقي ذكره دون أنثييه والخنثى المشكل فإن حكمهم كالفحل, وبالبالغ الصبي, وبالحرة الأمة, وبالأجنبية المحرم (وكذا وجهها وكفيها) من كل يد فيحرم نظر رؤوس أصابع كفيها إلى المعصم ظهرا وبطنا (عند خوف فتنة) تدعو الاختلاف بها لجماع أو مقدماته بالإجماع كما قال الإمام, ولو نظر إليهما بشهوة وهي قصد التلذذ بالنظر المجرد وأمن الفتنة حرم قطعا (وكذا) يحرم النظر إليهما (عند الأمن) من الفتنة فيما يظهر له من نفسه من غير شهوة (على الصحيح) ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه, وبأن النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة وقد قال تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } واللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية).اهـ بتصرف.

وقال الإمام ابن حجر الهيتمي في (التحفة):(وإنما حلَّت خلوة رجل بامرأتين ثقتين يحتشمهما بخلاف عكسه؛ لأنه يبعد وقوع فاحشة بامرأة متصفة بذلك مع حضور مثلها ولا كذلك الرجل, ومنه يؤخذ أنه لا تحل خلوة رجل بمُردٍ يحرم نظرهم مطلقا بل ولا أمرد بمثله وهو متجه. ولا تجوز خلوة رجل بغير ثقات وإن كثرن، وفي (التوسط) عن القفال: لو دخلت امرأة المسجد على رجل لم تكن خلوة؛ لأنه يدخله كل أحد.انتهى. وإنما يتجه ذلك في مسجد مطروق ولا ينقطع طارقوه عادة, ومثله في ذلك الطريق أو غيره المطروق كذلك بخلاف ما ليس مطروقا كذلك.

فإن قلت: ظاهر هذا أنه لا تحرم خلوة رجال بامرأة. قلت: ممنوع, وإنما قضيته أن الرجال إن أحالت العادة تواطؤهم على وقوع فاحشة بها بحضرتهم كانت خلوة جائزة وإلا فلا، ثم رأيت في (شرح مسلم) التصريح به حيث قال: تحل خلوة جماعة يبعد تواطؤهم على الفاحشة لنحو صلاح أو مروءة بامرأة لكنه حكاه في المجموع حكاية الأوجه الضعيفة ورأيت بعضهم اعتمد الأول وقيده بما إذا قطع بانتفاء الريبة من جانبه وجانبها).اهـ.

قلت: ومنه يؤخذ أنه لا خلوة إذا كانت المرأة تعمل في مكتب يطرقه المراجعون وسواء كان معها ذكر غير محرم أو لا, هذا إذا كانت المرأة لم تُبدِ شيئاً غير الوجه والكفين, وإلا فلا حرمة في العمل المذكور مع إثمها إن بدا شيء من عورتها غير الوجه والكفين, وهذا من باب التوسيع على النساء الذين ابتلين بذلك. وإنما قلنا بجواز كشف الوجه والكفين على غير المذهب اعتماداً على من أجازه لاحتياج الناس إلى ذلك في الوقت الراهن, فإن لم تحتج المرأة لذلك فالأولى لها عدم كشف وجهها وكفيها, والله أعلم.